خليل الصفدي

336

الوافي بالوفيات ( دار صادر )

( 2841 ) أبو الطيب المتنبّي أحمد « 1 » بن الحسين بن الحسن بن عبد الصمد أبو الطيب الجعفي الكوفي المتنبّي الشاعر ، ولد سنة ثلاث وثلاث مائة وأكثر المقام بالبادية لاكتساب اللغة ونظر في فنون الأخبار وأيام الناس والأدب وقال الشعر من صغره حتى بلغ الغاية وفاق أهل عصره ولم يأت بعده مثله ومدح الملوك وسار شعره في الدنيا . قال ضياء الدين ابن الأثير : سافرت إلى مصر ورأيت الناس يشتغلون بشعر المتنبي فسألت القاضي الفاضل فقال : إن أبا الطيب ينطق عن خواطر الناس . وكان قد خرج إلى كلب فادّعى فيهم أنّه علوي ثم ادّعى النبوّة إلى أن أشهد عليه [ بالكذب ] بالدعوتين وحبس دهرا وأشرف على القتل ثم استتابوه وأطلقوه ثم إنّه تنبّأ في بادية السماوة فخرج إليه لؤلؤ أمير حمص من قبل الإخشيد فأسره بعد أن [ شرّد ] من معه ثم حبسه دهرا فاعتلّ وكاد يتلف ثم استتيب بمكتوب ، وقيل إنّه قال : أنا أوّل من تنبّأ بالشعر ، ثم التحق بالأمير سيف الدولة ابن حمدان وحظي عنده ثم فارقه ودخل مصر سنة ست وأربعين وثلاث مائة ومدح كافورا الإخشيدي وكان يقف بين يديه وفي رجليه خفّان وفي وسطه سيف ومنطقة ثم يركب بحاجبين من مماليكه وهما بالسيوف والمناطق و [ لما ] لم يرضه هجاه وفارقه ليلة عيد النحر سنة خمسين وثلاث مائة ووجّه كافور الإخشيدي خلفه رواحل إلى جهات شتى فلم يلحق . وكان كافور وعده بولاية « 2 » بعض أعماله فلما رأى تعاطيه [ في شعره ] وسمّوه بنفسه خافه وعوتب فيه فقال : يا قوم من ادّعى النبوّة بعد النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أما يدّعي المملكة مع كافور فحسبكم .

--> ( 1 ) تاريخ بغداد 4 : 102 ووفيات الأعيان 1 : 102 والمنتظم 7 : 24 والنجوم الزاهرة 3 : 340 ويتيمة الدهر 1 : 126 وبروكلمان ، الذيل 1 : 138 . ( 2 ) في الأصل : بلاوية .